همس في أذن كل زوجة
نحن لا نطالب من
المرأة أن لا تغار على زوجها وترضى أن زوجة أخرى تشاركها فيه فذاك أمر
طبيعي وفطري لايمكن سلامة النفوس منه، لكن ما نريده من الزوجة الأولى هو أن
لا تدفعها هذه الغيرة الغريزية إلى أن تقف أمام رغبة الزوج في الزواج من
أخرى أو المكر والكيد بشتى الوسائل لتحقيق إخفاق هذا الزواج والضغط على
الزوج ليطلق الأخرى، أو التصرف بطريقة تجبر الزوجة الأخرى على الإحساس
بأنها متطفلة، وأنها قد سرقت زوجاً من زوجته وأباً من أطفاله وبيته مما
يدفعها إلى الانسحاب وطلب الطلاق أو الشعور بالخزي بسبب موافقتها على
الزواج من متزوج، كذلك ينبغي أن تعرف كل واحدة حدود ما أباح الله وأن تحذر
تعدي هذه الحدود متعذرة بما فطرها عليه من خصال الأنوثة، ولتكن الغيرة
الفطرية أيتها الأخت "الزوجة الأولى" دافعاً لك لإرضاء الله أولاً ثم إرضاء
الزوج ثانياً بموافقته والابتعاد عما يثير غضبه وحزنه كي تستأثري بمودته
وحبه ورحمته، فأنت بزواجك منه لم تمتلكيه إلى الأبد، أما اتخاذ المواقف
المناقضة لذلك والمنافية للشرع وادعاء المحبة للزوج فلا تعود عليك إلا
بخلافات زوجية لا تنتهي وحياة أسرية قلقة لا تستقر، وخنق للزوج وإثارة
لحفيظته وإيغار لصدره، وكل ذلك ينحت من الحب المستقر في القلب ويضفي على
المودة والرحمة ظلالاً قائمة ويحيل السكن إلى بيت للعنكبوت، ولك في أمهات
المؤمنين زوجات النبي
والصحابيات الجليلات أكبر قدوة في ذلك. فقد عدد النبي
وكذلك الخلفاء الراشدون وعدد كبير من الصحابة ولم يعلم عن أحد من تلك
النساء غضب أو اعتراض على التعدد أو كره له أو هروب من المنزل أو طلب
للطلاق بسببه كما هو الحال عند بعض نساء هذا الزمن ممن قل علمهن وضعف
إيمانهن